الزى السودانى PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 06 يوليو 2011 10:42

تدل الأزياء عموما على ثقافة المجتمع ورسوخ تقاليده الاخلاقية والفنية ،والثوب النسائي والجلابية الرجالية زيان يرمزان للهوية السودانية بكل ابعادها ‏ويمثلان تراثا قومياً لا يتاثر بعواصف الزمن التي أصابت البلاد على مر السنوات ‏الماضية.

ومعروف عن السودان انه بلد متعدد الثقافات والاعراق والاثنيات وكذلك الديانات ‏والشائع هو هذا التعدد اذ لكل قبيلة وجماعة في شتى انحاء البلاد ما يميزها في ‏العادات ‏والتقاليد الاجتماعية تختلف فيها من غيرها و يكاد ذلك يضفي عليها نكهة خاصة سوى ‏كان ذلك في المظهر او اللهجة او معايشتها للمجتمع.

الثوب:-

    img__tors16 يعتبر الثوب السوداني من التراثيات السودانية المعروفة والمميزة للنساء السودانياتويختلف في الاشكال والموديلات ويصنع من احسن الخامات.سويسرا تعد من أكبر منتجي الثوب السوداني، وتمد السوق السوداني بأكثر من 82% من احتياجاته من هذا الزي،  حيث يتابع مصممو الأزياء السويسريون السوق السودانية ويرصدون اتجاهات الذوق السوداني، ليبتكروا أرقى وأجمل أنواع الثوب الذي بات مع مرور الزمن جزءاً من التراث الشعبي للسودان الذي يحرص مواطنوه على إعلان الانتماء إليه بشتى الطرق، خاصة عندما يوجودون خارج بلادهم في إشارة إلى هويتهم وثقافتهم، فضلا عن كونه معبراً عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمرأة السودانية التي لا يمكن أن تخلو خزانتها من «ثوب» بعدة نسخ منه، تزيد من أناقتها حتى لو لم تكن ترتديه باستمرار، بل حتى الأغنيات الوطنية السودانية وجدت في هذا الزي بعضاً من رائحة الوطن الذي يميزه بين الاوطان، ومنها أغنية «يا بلدي يا حبوب، يا أبو جلابية وتوب.وتمتد علاقة «الثوب» بمفردات العادات الاجتماعية السودانية، لتصل إلى عادات الزواج المتميزة بعاداتها وطقوسها. والدليل على أهميته أنه يتصدر قائمة الهدايا التي يقدمها العريس لعروسه .ألوان الثوب تتحدد حسب المناسبة التي سيتم ارتداؤها فيها، فالثوب الأحمر المزركش والمرصع ببعض الحلي، ترتديه العروس بعد انتهاء مراسم الزفاف، التي تليها عادة اسمها «الجرتق»، يرتدي فيها العريس الزي القومي للرجال، وهو عبارة عن جلباب وعمامة. أما الثوب ذو اللون الأبيض فترتديه السودانية في حال وفاة زوجها، حيث تواظب على ارتدائه طيلة فترة العدة.

عموماً يعتبر فخامة الثوب ولونه وموديله مؤشرا مهما للحالة الاقتصادية للأسرة ،كما ان موديله يلعب دورا كبيرا في تحديد سعره وبالتالي تحديد من يقبل على شرائه، حيث يشكل الثوب مدعاة للتفاخر والتباهي، خاصة في المناسبات الاجتماعية، فنجد النساء يتنافسن على ارتداء أفخر أنواع الثياب .الثوب السوداني هو سوداني بحت و ‏طريقة لفه على الجسد فقط هي التي تميز السودانيات عن غيرهن.‏" مع بوجود اختلافات جزئية بين قبيلة واخرى في طريقة لف الثوب مثلاً ‏نساء قبيلة البجا في شرق السودان يلبسن نوعين من الثياب منها الثوب ‏المعروف في كل مناطق السودان والنوع الاخر هو الفوطة وتلبس عن طريق الربط وتلتف ‏في الخصر ثم تلبس بطريقة الثوب وهي تساوي ضعف الثوب العادي ،وذلك له علاقة ‏بعادات      و تقاليد البجا وبيئتهم ولوضعية المرأة الخاصة في شرق السودان حيث تكون ‏معزولة تماما عن الرجل.

اما الثوب في شمال السودان فيلبس عن طريق لفه من اليمين الى ‏اليسار على ان يتم تغطية الراس بما يتبقى من اليمين بعد لفه على الجسد وتحبذ ‏السودانيات في المناطق الشمالية من البلاد الى الالوان الثابتة مثل الاسود ‏والازرق لكن في غرب البلاد فالنساء يلبسن عن طريق لفه من اليسار الى اليمين ،‏ويملن لاختيار الالوان الزاهية والمزركشة والمتناقضة وأكثر الخامات المرغوبة ‏عندهن هي البولستر .

يصمم الثوب السوداني من الحرير، والشيفون المضغوط، والقطن وغيرها من أنواع الأقمشة ذات الألوان المختلفة، فمنها السادة ومنها المطرز والمطبوع برسومات مبهرة وألوان زاهية وجريئة أو هادئة ورسمية حسب الرغبة. كما تختلف خامة الثوب باختلاف البيئة النابع منها فهناك «الفوطة» في شرق السودان، وتصنع من القطن الصافي الذي لا يحتاج الى تطريز،وهناك أيضاً «اللاوه» وهو الثوب الذي ترتديه النساء في الجنوب الذي يتميز بربطه من على الكتف من دون الحاجة لوضعه على الرأس، كما هي العادة في الثوب السوداني. ويلجأ التجار السودانيون إلى إطلاق أسماء ذات علاقة بأهم الأحداث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على ما يبيعونه من أثواب، ويمكنك من خلال جولة بين محلات بيع الثوب السوداني أن تعلم آخر المستجدات على الساحة الاجتماعية والسياسية في السودان. ومن بين تلك الأسماء «»، « »، « »، « ». .

الثوب السوداني مثل العديد من الموروثات الوطنية، تأثر بعصر العولمة والانفتاح الثقافي الذي لم يرحم الثوب من المنافسه داخل السودان مع غيره من الملابس، خاصة العباءة الخليجية التي باتت المنافس الاول للثوب بين النساء في شمال السودان .

الجلابية:-

مع دخول القبائل العربية الي السودان، إنتشرت أنواع من الازياء لم تكن معروفة وتطورت أخرى حسب التقاليد، وأزياء الرجال في تلك الفترة فقد تأثرت بالهجرة العربية الآتية img__tors18من الشمال والشرق والغرب، حيث انتشر (السروال) و(العرّاقي) و(الطاقية) والعمامة لقبائل الرحل والبدو حسب طبيعة حياتهم في التنقل والترحال،أما المراكز الحضرية فقد تميز فيها الزي بالـ (الجلابية) و (الملفحة)، كل حسب تقاليد لبسه في مجتمعه الصغير. 

الجلابية هي عمدة الزي القومي السوداني، وهي ليست الزي الوحيد بالسودان المترامي الأطراف، الزاخر بالتنوع الإثنى والثقافي والمناخي، وإنّما أصبحت تمثل زي السودان القومي لأنها صارت بمرور الزمان الزيّ الأساسي لسكانه في الشمال والوسط والغرب حيث غالبية السكان، والى حد ما في الشرق وبدرجة أقل في الجنوب.وإذا كان الزي (الإفرنجي) الذي غزا العالم بأسره زاحم (الجلابية) السودانية إلاّ أنها لا زالت تتربع باطمئنان وثقة فوق مكانتها التقليدية باعتبارها قد تجاوزت منذ أمد بعيد مرحلة كونها مجرد زي إلى مرحلة أصبحت فيها رمزية وطنية عميقة بما يجعلها جزءاً لا يتجزأ من الهويّة السودانية.الجلابية السودانية هي بالطبع زي رجالي صرف وهي أشكال عدّة، وتقف خلف هذا التعدد عوامل كثيرة منها المناخي حيث يتميز السودان بتعدد مناخي كبير يتدرج من الصحراوي شمالاً إلى الاستوائي جنوباً، ومن هذه العوامل أيضاً عوامل تاريخية ودينية ومهنية و (جمالية)

وهذا التعدد في الأشكال لا يسلب الجلابية شيئاً يذكر وإنما هو مجرد تغييرات طفيفة في الطول والقصر، او في الضيق واتساع الأكمام وما إلى ذلك، ولكن هذه التغيرات تكون أكثر وضوحاً بالنسبة لجلابيب الجماعات الدينية الرئيسية.

img__tors13

          تعد جماعة أنصار المهدي من أهم الجماعات الإسلامية في السودان حيث أن من المعلوم أنّ الإمام محمد أحمد المهدي قد قاد في السودان حركة إسلامية متزامنة مع الحركة الوهابية في الجزيرة العربية ومتماثلة معها في الأهداف والوسائل فهي إذن حركة مجاهدة كان مجاهدوها في حالة حركة دائمة، وتنقل مستمر، وترقب لا يكل لنداء القادة أو للتصدي لهجوم مباغت، ولذلك كان جلباب أنصار المهدي يتميز بالقصر وبأنه مصمم بحيث أنه يمكن أن يلبس من أي الجانبين شئت دون أن يفقد مواصفاته 0

أما جلابية (الختمية) فهي لا تختلف كثيراً عن دشداشة أهل المملكة العربية السعودية والخليج وربما يعود ذلك إلى أن مؤسس جماعة الختمية هو أصلاً من أهل مكة المكرمة وقد نشر أفكاره الإصلاحية في السودان ، كما ان هناك نوع ظهر منذ وقت ليس بالقريب إلا أنه لم يصبح ملحوظاً إلاّ في الآونة الأخيرة وهو (جلابية) أنصار السنة المحمدية وهي نفس الجلابية التقليدية إلاّ أنها بالغة القصر ويعود انتشارها بدرجة ملحوظة إلى الانتشار النسبي لجماعة أنصار السنة المحمدية في السودان.

ومن أنواع الجلابية السودانية الشهيرة (جبة الدرويش) ولها أيضاً ارتباطات بأفكار دينية تتمثل في الزهد واحتقار الدنيا. وهي تتميز بالرقع المتعددة الألوان والتي تغطيها من الأمام والخلف، كما أنها وإن كانت من اللباس السوداني القومي إلاً أنها لصيقة بأفراد وجماعات (الدراويش) وكلمة (درويش) تطلق في السودان على من يوغل في النسك إلى حد بعيد.

وللجلابية ملحقات وكما سلف القول فإن الجلابية السودانية متعددة الأنواع بفعل عوامل كثيرة، وكذلك فإن ملحقاتها التي تعتبر لازمة وضرورية لها تتعدد هي أيضاً بفعل العوامل ذاتها، فترى من هذه الملحقات (الصديري) بالنسبة لسكان الشرق ، و(الملفحة) لسكان المدن، أما العمامة والطاقية و(المركوب) فهي مما لا يصح ارتداء الجلابية بدونها وإلاّ فقدت رمزيتها القومية.

اشتهرت الجلابية السودانية مثلها ومثل نظيرتها الدشداشة باللون الأبيض، ولكن هذا لا يعني اضطراداً في الأمر، فللجلابية العديد من الألوان إلاّ أنها غير منتشرة وتقتصر على دائرة الشباب فحسب ولا تتعدّاهم إلى الكبار إذ أنّ ممّا يعاب على الرجل السوداني الذي يكتمل ويبدأ مسيرته باتجاه الشيخوخة ارتداء جلباب ملوّن.

العمامة:-

img__tors133

تعد العمامة السودانية من أهم ما يميز الزى السوداني الرسمي، الذي لا يكتمل دون وجود هذه العمامة، فبرغم من تعدد أسباب ارتدائها بالنسبة إلى السودانيين الذين يتخذها بعضهم للزينة، والبعض الآخر يعدها أحد أسباب الوقار، إضافة إلى أن هناك من يستخدمها للوقاية من الشمس والغبار والأتربة، كما أن زهادهم يوعزون ارتداءها على أنها كفن لهم بمعنى أن الحياة لا قيمه لها عندهم، بدليل حملهم أكفانهم فوق رؤوسهم، إلا أنهم جميعا اتفقوا على أنها رمز شعبي سوداني لا يمكن أن يستغنى عنه مهما تطورت الحياة فهي موروث مهم لا يمكن أن يتنازل عنه

تعتبر العمامة من مكملات الزينة بالنسبة إلى الرجل السوداني، خصوصا لمن يسكن في الشمال والذين لا يستغنون عن هذه العمامة في المناسبات المهمة، فترى أنه عند الأعراس والمناسبات المهمة في السودان يحرص الرجال أشد الحرص على ارتدائها كمكمل لزينتهم، ولإضافة مزيد من الهيبة والوقار على مرتديها.

 

الطاقية:-

السودانيون عُرفوا بارتداء (الطواقي) على رؤوسهم في معظم أنحاء السودان. وتوضح الطاقية السودانية البيضاء مع العمة هوية الرجل السوداني، حيث تجدها تأخذ حيزاً كبيراً في المناسبات والأعياد.

لبس الطاقية أحد الموروثات الشعبية المرتبطة بعاداتنا وقيمنا الاجتماعية والتى اتخذت مرجعيتها من الاسلام الذى دعانا الى سلوكيات تحمى الروح والبدن ، وباتت الطاقية شكلا مميزا لنا اختلفت الوانها وتطريزها ودلالاتها واشكالها. الطاقية فى السودان كانت وتزال جزءا هاما من الزى الوطنى المميز للشعب السودانى ( جلابية وعمة وسروال ومركوب للرجل وتوب للنساء) ولازالت حتى الان الطاقية غطاء الرأس تلبس في غربنا الحبيب وشمالنا القريب ووسطنا النجيب وشرقنا الرطيب اما في جنوبنا فتتخذ الطاقية اشكالا متميزة ولنبدأ من هنا .
الطاقية في السودان ارتبطت بالبيوتات الدينية والطوائف مثلا اهلنا الانصار طاقيتهم مرفوعة من الوسط الى اعلى واهلنا الختمية طواقيهم عادية وبعض الطرق الصوفية طواقيهم خضراء اللون اما الطاقية(ام قرينات) فكانت خاصة بالملوك في عصور العبدلاب والسلطنة الزرقاء .

المركوب السودانى

ويتألف المركوب السوداني يدوي الصنع من الأرضية، وهي أسفل الحذاء، وتصنع من جلد البقر، وتدبغ وتمسح بالقطران، ثم تأتي مرحلة صناعة الجزء العلوي منه وعادة ما يصنع من جلد التيس، وهو أغلى من جلد الماعز، ويتمتع بالقوة وتصنع منه أيضاً الجوانب الداخلية من الحذاء، ثم تأتي مرحلة الخياطة، وتكون يدوية باستخدام خيوط القطن، وتدعى هذه المرحلة بـ”التبريش”.
وتتنوع “المراكيب”، منها مركوب “الجزيرة أبا”، الذي يرجع إلى فترة الثورة المهدية، وهو صنع في منطقة الجزيرة أبا “وسط السودان”، ويمتاز بأن فردتي الحذاء تصلحان لأن تلبسا سواء بالقدم اليمين أواليسار، وهي صفة فرضها الواقع القتالي في تلك الحقبة لكسب الوقت أثناء الحرب، ويتميز باللون الأحمر الفاتح، ويصنع من الجلد أيضاً.

أما مركوب “جلد البقر”،( الجنينه و الفاشر) فيمتاز بالقوة والجمال، وتبدأ صناعته بدباغة الجلد، ويبطن بجلد الماعز؛ لأنه خفيف، ثم مرحلة أسفل الحذاء ثم مرحلة “النباتة”، وهي الخياطة بخيوط القطن الطبيعي، ثم تأتي مرحلة الرسبة، وهي مرحلة الصنفرة من أجل ضمان نعومة أرضية الحذاء. ويعتبر الحذاء المصنوع من جلد “الأصلة” التي تأتي من جنوب السودان الأغلى سعراً والأعلى جودة، وهو يصنع بالمراحل السابقة نفسها، إلا أنه يلمع بحجر لإزالة الشوائب ثم يمسح بالليمون لإكسابه اللمعان وتسمى هذه المرحلة “الزقل”.

ويحظر في السودان صناعة أحذية من جلد النمر خوفاً من انقراض الحيوان، غير أنها مرغوبة لجمالها ومتانتها، حيث يعيش الحذاء المصنوع من جلد النمر لمدة 20-30 عاماً ثم يقلب مرة أخرى ويجدد.
وهو يرمز في الذاكرة الشعبية السودانية للمركز الاجتماعي الرفيع لمن يرتديه خاصة من الأثرياء ووجهاء المجتمع.

من الجلود التي تمتاز بالمرونة واللمعان ويصنع أيضاً يدوياً من ثعبان اسمه “الندامة”، ويأتي بعد جلد النمر، وهو أقوى من كل الجلود الأخرى ويمتاز الحذاء المصنوع منه باللمعان. ثم يأتي بعد ذلك جلد القط ويدعى بالعامية السودانية جلد “الكديس”، وهو من فصيلة النمر والفهد.
ويرتدي معظم أهل السودان المركوب لا سيما في الأعياد لارتباطه بالزي القومي السوداني “الجلباب والعمامة”، حيث يرتديه الرجل والشاب والطفل صباح كل عيد. أما العريس، فيرتدي الحذاء المصنوع من جلد النمر لتميزه عن بقية أقرانه وأفرد أسراته.

 

برامج وفعاليات موسم 2013م

musem2013

 

النشرة الإخبارية